وديعة: نظرة عامة وتأسيس منصة التمويل الرقمي الرائدة في عمان
تُمثل "وديعة" (Wadiaa) علامة فارقة في قطاع التكنولوجيا المالية بسلطنة عمان، حيث تأسست كشركة رائدة ومتخصصة في توفير حلول التمويل الجماعي القائم على الأسهم وخدمات الإقراض من نظير إلى نظير (P2P) للشركات. تهدف المنصة، التي تعمل وفقاً للوائح التنظيمية الصارمة، إلى ربط الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) بالمستثمرين من الأفراد والمؤسسات، وذلك لتسهيل عملية جمع رأس المال عبر حلول تمويل رقمية مبتكرة.
تأسست شركة "الوديعة للعمليات التجارية" في عام 2021، وهي شركة عمانية مسجلة بالكامل بموجب القانون التجاري العماني، ويقع مقرها الرئيسي في مسقط بسلطنة عمان. تعمل وديعة كشركة خاصة، يقودها فريق إداري ذو خبرة واسعة في مجالات مختلفة. من أبرز أعضاء الفريق المؤسس: السيد حمزة اللواتي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي، الذي يتمتع بخبرة تزيد عن 15 عاماً في قطاع الطاقة، والسيد أحمد العجمي، المؤسس المشارك ورئيس قسم اتصالات التسويق. ويقود السيد عبدالرحمن العطار، رئيس قسم المخاطر والامتثال، جهود الشركة في تطوير أطر إدارة المخاطر والامتثال، مستفيداً من 15 عاماً من الخبرة في شركات التكنولوجيا المالية والبنوك المتعددة.
يعتمد نموذج عمل وديعة على تشغيل منصة تمويل جماعي رقمية تعمل كوسيط بين الباحثين عن التمويل والمستثمرين. تشمل خدماتها الأساسية التمويل الجماعي للأسهم، حيث يقوم المستثمرون بشراء حصص في الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة مقابل ملكية أسهم، بالإضافة إلى الإقراض من نظير إلى نظير غير المضمون، والذي يعتمد على تقييم مخاطر بديل مدعوم بالذكاء الاصطناعي. تستهدف المنصة قطاعات متنوعة مثل شركات التجارة الإلكترونية، وشركات التكنولوجيا المالية الناشئة، ومشاريع التكنولوجيا الصحية، وشركات الأغذية والمشروبات، وشركات قطاع الخدمات. وتخدم وديعة الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة التي تسعى للحصول على رأس المال للنمو والتوسع، كما تستقطب جمهور المستثمرين العام، وبيوت الاستثمار، والمستثمرين الملائكيين، وشركات رأس المال المغامر.
المنتجات والخدمات المالية: التمويل والاستثمار عبر منصة وديعة
تركز منصة وديعة بشكل أساسي على توفير التمويل الجماعي القائم على الأسهم، حيث يحصل المستثمرون على أسهم في الشركات الناشئة بدلاً من أدوات الدين التقليدية. تتيح المنصة للشركات الناشئة الواعدة إطلاق حملات جمع التمويل، ويتم تحويل الأموال بنجاح مباشرة إلى الشركة الناشئة عند اكتمال الحملة. كما توفر المنصة حلول إقراض من نظير إلى نظير للشركات، والتي تتميز بأنها غير مضمونة وتعتمد على نماذج تقييم مخاطر متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
فيما يتعلق بحدود التمويل، تشير الاتصالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن وديعة تقدم "حلول تمويل مرنة تصل إلى 50,000 ريال عماني" للشركات. وتتضمن عملية الاستثمار على المنصة خطوات واضحة تبدأ باختيار الشركات: حيث تقوم وديعة بفحص واختيار الشركات بعناية لضمان فرص استثمارية عالية الجودة. بعد ذلك، يتم إطلاق الحملة: حيث تبدأ الشركات المختارة حملاتها لجمع التمويل على المنصة. يمكن للمستثمرين بعد ذلك المشاركة: من خلال مراجعة إمكانات الشركات واستثمار المبالغ التي تناسب قدرتهم. وعند اكتمال الحملة بنجاح، يتم تحويل الأموال إلى الشركة الناشئة.
تؤكد وديعة بشفافية على الطبيعة عالية المخاطر للاستثمارات في الشركات الناشئة، محذرة من أن المستثمرين قد يخسرون كامل المبلغ المستثمر إذا فشلت الشركات. وتشدد الشركة على عدم وجود سوق ثانوي فوري لبيع الأسهم، وأن العوائد لا تتحقق إلا عندما تنمو الشركات وتُستحوذ عليها أو تُطرح للاكتتاب العام الأولي. فيما يخص أسعار الفائدة والرسوم المحددة لمنتجات الإقراض من نظير إلى نظير، لا تتوفر تفاصيل عامة دقيقة، وهو أمر شائع في منصات التمويل الجماعي والإقراض الموجه للأعمال، حيث تُحدد الشروط عادةً لكل حملة على حدة بناءً على تقييم المخاطر.
الإطار التنظيمي، التكنولوجيا، ومكانة وديعة في السوق العماني
تعمل وديعة كمنصة تمويل جماعي مرخصة تخضع لإشراف هيئة الخدمات المالية (FSA) في سلطنة عمان. وهي منظمة بموجب القرار رقم (إي/153/2021) الذي أصدرته الهيئة (والتي كانت تُعرف سابقاً باسم الهيئة العامة لسوق المال)، والذي وضع قواعد شاملة لمنصات التمويل الجماعي في عمان. هذا التنظيم يصنف التمويل الجماعي كنشاط منظم، ويتطلب من المشغلين الحصول على ترخيص من الهيئة، ويضع قواعد شاملة لعمليات المنصة، ويصنف أربعة أنواع من التمويل الجماعي: التبرعات، القائم على المكافآت، القائم على الأسهم، والإقراض من نظير إلى نظير. تحت قيادة السيد عبدالرحمن العطار، تحافظ وديعة على أطر امتثال قوية تشمل نماذج إدارة المخاطر لأنشطة الإقراض وأنظمة الامتثال التنظيمي.
تعتمد وديعة بشكل أساسي على منصتها الرقمية عبر الإنترنت (wadiaa.com)، والتي توفر مجموعة من الميزات المتقدمة. تشمل هذه الميزات أدوات إدارة الحملات للشركات الناشئة، ولوحات تحكم للمستثمرين لمراجعة الفرص، ومعالجة آمنة للمعاملات، وأنظمة لتدقيق واختيار الشركات. تستخدم المنصة نماذج مخاطر بديلة مدعومة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتقييم الإقراض غير المضمون وتحديد الجدارة الائتمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة وتقييم المخاطر لطلبات التمويل. تعمل وديعة بشكل أساسي داخل سلطنة عمان، لخدمة الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة المحلية، بينما تقبل المستثمرين من داخل وخارج السلطنة.
تتمتع وديعة بمكانة رائدة كأول منصة تكنولوجيا مالية مرخصة في عمان متخصصة في التمويل الجماعي وأنشطة الإقراض الجماعي. تُعرف الشركة كواحدة من اللاعبين الرئيسيين في النظام البيئي الناشئ للتكنولوجيا المالية في عمان. وعلى الرغم من وجود منافسين في المشهد التقني المالي العماني مثل "زمر" (Zumr) التي تركز على جمعيات الادخار والإقراض الدورية والتمويل متناهي الصغر، و"هال كابيتال" (Hal Capital) التي تقدم حلولاً مالية متوافقة مع الشريعة، و"تسهيل للحلول المالية" (TasHeel) التي توفر حلول "اشتر الآن وادفع لاحقاً"، و"ثواني للدفع" (Thawani Pay) التي تقدم حلول الدفع الرقمي، و"أبها كابيتال" (Ubhar Capital) كشركة استثمارية منظمة؛ تتميز وديعة بتركيزها على التمويل الجماعي للأسهم، ونماذج تقييم المخاطر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتركيزها المخصص على سد فجوة التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد حظيت وديعة بالاعتراف والشراكات، حيث تم اختيارها كواحدة من خمس شركات ناشئة للمشاركة في مسرعة التكنولوجيا المالية للبنك المركزي العماني، كما عقدت شراكة مع HES FinTech لتعزيز قدرات منصتها، وساهمت شركة SDLC Corp في تطوير منصتها التقنية.
عمليات المنصة، الأداء، والتحديات الرئيسية
لقد أظهرت منصة وديعة نشاطاً تشغيلياً ملحوظاً في السوق العماني، حيث تمكنت من إغلاق ست فرص استثمارية ناجحة، وذلك وفقاً لبياناتها المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وشملت الحملات الأخيرة التي تم ذكرها شركات مثل مجموعة بريميوم جلوبال في قطاع معالجة النفط، وخدمات الطاقة الشاملة (CES) في قطاع النفط والغاز. ومع ذلك، لا تتوفر تفاصيل محددة حول أحجام الحملات، أو معدلات النجاح، أو العوائد على المستثمرين بشكل علني مفصل.
تتماشى عمليات وديعة بشكل مباشر مع أهداف رؤية عمان 2040، من خلال تعزيز التنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط، ودعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وتسهيل الوصول إلى التمويل البديل للشركات، والمساهمة في تطوير اقتصاد قائم على المعرفة. تعالج المنصة فجوة تمويل كبيرة تقدر بـ 25 مليار دولار أمريكي، والتي كانت تاريخياً تحد من تقدم الشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
على الرغم من النجاحات، تواجه وديعة بعض التحديات والقيود، أبرزها محدودية البيانات المتاحة للجمهور. يشمل ذلك عدم توفر مقاييس الأداء المالي المحددة، أو شروط القروض التفصيلية وأسعار الفائدة لمنتجات الإقراض من نظير إلى نظير، أو معدلات التعثر، أو إحصائيات أداء المحفظة الاستثمارية. كما تندر المراجعات الشاملة للمستخدمين أو شهادات العملاء. علاوة على ذلك، ونظراً لأن لوائح التمويل الجماعي في عمان لم تدخل حيز التنفيذ إلا في نوفمبر 2021، لا يزال السوق في مراحله التنموية المبكرة، مما يحد من البيانات التاريخية للأداء ومؤشرات نضج السوق.
نصائح عملية للمستثمرين والشركات الباحثة عن تمويل عبر وديعة
تُعد منصة وديعة فرصة واعدة لكل من الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة الباحثة عن التمويل، وكذلك للمستثمرين الراغبين في دعم النمو الاقتصادي في عمان وتنويع محافظهم الاستثمارية. ولكن، يتطلب التعامل مع المنصات من هذا النوع، فهمًا دقيقًا للمخاطر والإجراءات.
للشركات الباحثة عن التمويل:
- إعداد خطة عمل متينة: يجب على الشركات تقديم خطة عمل شاملة وواضحة، تتضمن توقعات مالية واقعية ومقنعة، وتوضح نموذج العمل، والسوق المستهدف، وفريق الإدارة.
- فهم شروط التمويل: سواء كان التمويل جماعياً قائماً على الأسهم أو إقراضاً من نظير إلى نظير، يجب على الشركة فهم كامل لشروط الاستثمار أو القرض، بما في ذلك نسبة الأسهم التي ستتنازل عنها، أو أي رسوم مترتبة، أو شروط السداد في حال الإقراض.
- الشفافية: تقديم معلومات دقيقة وصادقة عن الوضع المالي للشركة وآفاق النمو يعزز الثقة لدى المستثمرين المحتملين.
- الاستفادة من أدوات المنصة: استخدام أدوات إدارة الحملات التي توفرها وديعة بفعالية لتقديم ملف الشركة بطريقة احترافية وجذابة.
للمستثمرين المحتملين:
- فهم المخاطر العالية: الاستثمار في الشركات الناشئة يحمل بطبيعته مخاطر عالية، وقد يؤدي إلى خسارة كامل رأس المال المستثمر. يجب على المستثمرين أن يكونوا مستعدين لهذه الاحتمالية.
- العناية الواجبة الشاملة: قبل اتخاذ أي قرار استثماري، يجب على المستثمرين إجراء بحث شامل وتقييم دقيق للشركة التي ينوون الاستثمار فيها، بما في ذلك نموذج عملها، وفريق إدارتها، وإمكانيات السوق، والتوقعات المالية.
- توزيع الاستثمارات: لتقليل المخاطر، يُنصح المستثمرون بتوزيع استثماراتهم على عدد من الشركات المختلفة بدلاً من التركيز على شركة واحدة.
- الاستثمار بمبالغ يمكن تحمل خسارتها: يجب ألا يستثمر الأفراد إلا المبالغ التي يمكنهم تحمل خسارتها دون التأثير على وضعهم المالي الشخصي.
- المنظور طويل الأمد: عادةً ما تتطلب الاستثمارات في الشركات الناشئة وقتاً طويلاً قبل أن تحقق عوائد، وقد لا يكون هناك سوق فوري لبيع الأسهم، والعوائد قد تتحقق فقط عند خروج ناجح للشركة أو طرحها للاكتتاب العام الأولي.
تُؤكد منصة وديعة على أهمية الشفافية في الإفصاح عن المخاطر، ويجب على جميع الأطراف المعنية قراءة وفهم جميع الشروط والأحكام والتحذيرات المتعلقة بالمخاطر قبل اتخاذ أي قرار تمويلي أو استثماري.